أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

93

العقد الفريد

وإبلهم ، فردّها عليهم ، فكفر ابنا عتيبة ولم يشكرا عميرة ، فقال : ألم تر دعموصا يصدّ بوجهه * إذا ما رآني مقبلا لم يسلّم ألم تعلما يا بني عتيبة مقدمي * على ساقط بين الأسنّة مسلم فعارضت فيه القوم حتى انتزعته * جهارا ولم أنظر له بالتّلوّم « 1 » يوم إراب « 2 » غزا الهذيل بن هبيرة بن حسان التغلبي ، فأغار على بني يربوع بإراب فقتل فيهم قتلا ذريعا ، فأصاب نعما كثيرة وسبى سبيا كثيرا ، فيهم زينب بنت حمير بن الحارث ابن همام بن رباح بن يربوع ، وهي يومئذ عقيلة نساء بني تميم وكان الهذيل يسمى مجدعا ، وكان بنو تميم يفزعون به أولادهم ، وسبى أيضا طابية بنت جزء بن سعد الرياحي ، ففداها أبوها ، وركب عتيبة بن الحارث في أسراهم ففكهم أجمعين . يوم الشعب غزا قيس بن شرفاء التغلبي ، فأغار على بني يربوع بالشعب ، فاقتتلوا ، فانهزمت بنو يربوع ، فزعم أبو هدبة أنها كانت اختطافا ، فأسر سحيم بن وثيل الرياحي ، ففي ذلك يقول سحيم : أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني * ألم تعلموا أني ابن فارس زهدم « 3 » ففدى نفسه . وأسر يومئذ متمّم بن نويرة ، فوفد مالك بن نويرة على قيس بن شرفاء في فدائه فقال : هل أنت يا قيس بن شرفاء منعم * أو الجهد إن أعطيته أنت قابله فلما رأى وسامته « 4 » وحسن شارته ، قال : بل منعم . فأطلقه له .

--> ( 1 ) التلوّم : التعرض للأمة في الفعل السيئ . ( 2 ) إراب : من مياه البادية . ( 3 ) زهدم : فرس لوالد سحيم . ( 4 ) وسامته : جماله .